عبد الملك الثعالبي النيسابوري

121

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ويحكى أن حمد بن شاهمرد لما سمع الأبيات اهتز لإخراجه إياه من جملة من هجاهم ، فلما سمع البيت الأخير استرجع وقال : ليته أجراني مجراهم ولم يخصني بالذم . وقال يوما أبو أحمد بن منصور للحام : قد هجوتني ؟ قال : لا ، قال : فاهجني وخلاك الذم ، وقدم إليه القرطاس والدواة ، فكتب [ من البسيط ] . قالوا أبو أحمد حرّ فقلت لهم * حرّ لعمري ولكن فاكسروا الحاء فإن أردتم محالا أو به سفها * فأبدلوه بياء وانقطوا الراء وقال لأبي طلحة قسورة بن محمد [ من المجتث ] : إنّي امرء يا أبا * طلحة بنصحك صبّ هذا زمانك فاختم * بالطين ، والطين رطب وقد وعظتك إن * كنت للمواعظ تصبو وإن رجوتك من * بعدها فإني كلب أحسن فمالك عذر * وما على الدهر عتب فإنّ سقيا الليالي * فيها أجاج وعذب « 1 » وقال [ من مجزوء الخفيف ] : يا أبا طلحة استمع * قول من فيك قد صدق لك وجه كأنّه * صيغ من قمقم خلق « 2 » وخلال إخالها * من كنيف قد انبثق « 3 » قم فلا خير فيك يا * خلق الخلق والخلق

--> ( 1 ) الأجاج : المالح ، والعذب : الفرات السائغ للشراب . ( 2 ) خلق : بالي . ( 3 ) الكنيف : المرحاض .